|
| تقرير محاضرة د.خالص جلبي |
| السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أعضاء النادي الكرام حياكم الله مرة أخرى.. بعد محاضرة مثرية أمتعنا فيها د.خالص،وحتى تكتمل الفائدة من الكم الهائل من الأفكار العميقة التي طرحها الدكتور يسعدنا أن نقدم لكم الشرائح التي عرضها د.خالص والتسجيل الصوتي وتصوير الفيديو للمحاضرة كما وعدناكم نلقاكم على خير بإذن الله : ) التسجيل الصوتي للمحاضرة - الجزء الأول - التسجيل الصوتي - الجزء الثاني شرائح العرض - شرائح العرض - رابط بديل تسجيل الفيديو على موقع YouTube |
|
|||
| يعطيكم العاااافية ... وكثر الله خيركم :) |
|
|||
| شكراً جزيلاً : ) |
|
|||
| بداية قام الزميل مجاهد بخاري بتقديم الدكتور خالص جلبي بكلمة بسيطة لا تفي الدكتور حقه، وقال عنه ما قاله د. جلبي عن نفسه: "أنا سوري المولد، عربي اللسان، ألماني التخصص، كندي الجنسية، ثنائي اللغة: أتكلم بلغتين التراث والمعاصر". عبر بعدها الدكتور خالص جلبي عن سروره بهذا اللقاء، وسعادته برؤية نخبة من الشباب يهتمون بالثقافة، وأنه يرى بعضاً من البذور التي بذروها تؤتي أكلها في المجتمع السعودي، وهذا يعني أن الكلمات لم تذهب سُدى. السر في كلمة "اقرأ".. فهي مفتاح تغيير الإنسان. وعرض عدة أفكار قام ببلورتها وصياغتها بشكل قوانين أطلق عليها مسمى "قوانين الثقافة والبناء المعرفي": 1- قانون تكرار وإعادة قراءة الكتاب الجيد عشرات المرات: الكتاب الجيد يقرأ عشرات المرات، حتى يهضم ويصبح في تركيبة المنظومة المعرفية. 2- قانون تقليم الأفكار وتقليم الأشجار: يجب دوما تطوير الأفكار وتنميتها وإعادة النظر فيها وتمريرها بفلترة العقل النقدي، فالعلم ينمو بالحذف والإضافة وكذلك الأفكار. 3- قانون الأثر النفسي مع قراءة الكتاب: يعرف الكتاب الجيد بهذه الصفة [ إذا دخلته خرجت منه بغير النفس التي دخلت به إليه فغيّرك ]. هكذا روى يوسف إسلام عن القرآن، وهكذا فعلت بي مجموعة من الكتب، منها: كتاب "الفلسفة" لسعد رستم، و"محنة ثقافة مزورة" للنيهوم، و"بنو الإنسان" لبيتر فارب، ومقدمة ابن خلدون، والأحياء للغزالي، و"المقال على المنهج" لديكارت، و"الخواطر" لباسكال، وقصة الفلسفة لديورانت، وكتاب منطق ابن خلدون للوردي، وهي أمثلة من عشرات الكتب التي غيّرت تركيب دماغي. 4- قانون التغيُّر والتغيير: الإنسان يتغير، والتغيير يتم بالنفس، والسلوك يتبع تغيير النفوس، وتغيير ما بالنفس هو من عالم الفكر، وعالم الفكر يتغير بالكلمة، لذا بدأ القرآن حملة التغيير بكلمة اقرأ.. وثنى بالقلم وما يسطرون، وثلّث بالرفع بالعلم، وربّع بدمج المعرفة بالإيمان، فبئس المعرفة من دون إيمان يشرح الصدر، ولا بورك لنا في طلوع شمس ذلك اليوم، الذي لا نزداد فيه علما يقرّبنا إلى الله تعالى. وفي المقابل ما أفقر الإيمان من دون معرفة، ولا يمكن لمؤمن أن يدخل محفلا دوليا، دون الانتباه إلى إضافات المعرفة الإنسانية، وإلا كان مصيره السخرية من المحفل العالمي. وهي إحدى مشكلات الشلل العقلي في العالم الإسلامي: الانقطاع عن المعرفة وإعادة الالتحام بعربة التغير العالمي، وهو عمل عقلي أكثر منه اقتناء منتجات الحضارة.. فالتكنولوجيا هي نتاج من نتاج، طبقا عن طبق، الفكر العلم ـ الأشياء. 5- قانون طبيعة المعرفة: طبيعة المعرفة شاملة مؤسسة بالعمق والسطح، فيجب تلقيح الدماغ كما هو في إدخال المواد الأساسية للجسم: الماء، البروتينات، النشويات، الدسم، الأملاح، العناصر المعدنية، والفيتامينات، كذلك إدخال الأفكار إلى الدماغ؛ من عشرين حقلا معرفيا؛ كما هو في إدخال عشرين حامضا أمينيا يحتاج إليها البدن لتركيب وبناء نفسه وترميمها، فكما احتاج الجسم إلى الليزين والأرجينين والغوانين، كذلك هو في حاجة إلى فكر التجديد الديني والكوسمولوجيا والتاريخ والأنثروبولوجيا والألسنيات وعلم النفس والاجتماع الإنساني؟ |
|
|||
| 6- قانون منافذ الفهم: إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا؛ إنها أدوات الإيمان بالتشغيل، والكفر بالإغلاق، والكفر لغة الردم والطمر والإخفاء. منافذ المعرفة أربعة: السماع والنطق، فوجب تدريب الحوار العقلي، والقراءة والكتابة، فوجب تنشيط الذهن بحوافز الأفكار بالقراءة الصامتة. والقراءة الإيجابية، والمنوعة، والصادمة أحيانا؛ فوجب الاطلاع على التراث الإنساني كله، وحسب برتراند راسل، فهو يقول: لو كان الأمر إليّ لعرضت على عقول الأطفال أكثر الآراء تباينا حتى أنمي عندهم ملكة النقد، وما نحتاج إليه اليوم العقل النقدي أكثر من النقلي، ويجب أن يفهم طرفا النزاع في المجتمع، كما ذكر أحمد أمين في كتابه "التاريخ العقلي عند المسلمين"، أنه لو بقي تيار العقل والنقل يعدل بعضهما بعضا بين جموح وكبح، لكُتب للعالم الإسلامي مصير مختلف، بل ربما كما ذهب إلى ذلك (غالب هسا) في كتابه العالم فكر ومادة، إلى قيادة الجنس البشري، ولكن استيلاء تيار النقل وتحطيم العقل ضرب جناح العالم الإسلامي، فهوى طير بجناح واحد يتلوى من هول الوقعة. 7- مغيرات التاريخ هي كتب الوحي، فهي روح العالم، من القرآن والإنجيل والزبور والتوراة، وكلم الله موسى تكليما، فهي وحي الله وكلماته... كما أشار إلى ذلك القرآن. وأول شيء في القراءة تدبر القرآن، فهو أهم من حفظه؛ فوجب إنشاء معاهد تفهيم القرآن، بعيدا عن وعاظ السلاطين ومزوري النصوص بدون إخفاء، فالقرآن محفوظ رسمه، ولكنه قال إن هناك من سيكتم البينات والهدى ولا يبينها للناس. بل لو كتبت العزلة لأحد، لاكتفى بكتاب واحد فقط هو الكتاب الحكيم والسبع المثاني من القرآن العظيم. وكذلك فإن الكتب الضخمة في التاريخ الإنساني، تبقى مراجع للهداية والاستئناس، مثل كتاب إقليدس الهندسي، أو لوغاريتم الرياضيات، والستوماشيون لأرخميدس، وقاموس الفلسفة، والفهارس والمعاجم ومفردات القرآن الكريم. وما أريد أن ندفع القارئ للالتهام المعرفي لنمو الدماغ وترشيد الثقافة من ينابيع للمعرفة لا تنتهي، من كل بستان زهرة ومن كل حقل فكرة. 8- عتيق الكتاب قد يكون كنزاً معرفياً لا يقدر بثمن: بيعت مخطوطة أرخميدس التي ظهرت على السطح بعد ألفي سنة بالمزاد العلني بمبلغ 2.2 مليون دولار واشتراها ملياردير الأمازون في الإنترنت جيفري بيزوس. وعفوا من المظاهر العتيقة لبعض الكتب، وأنا شخصيا أنحت في هذه الكتب نحتا وأشتغل عليها عشرات الساعات كما لو أستعد فيها للامتحان. وهذا هو طريق من أراد أن يبني نفسه معرفيا؛ فمازلت أعيد النظر فيها والاستفادة لعشرات السنوات، في قراءة أكثر من 20 مرة لبعض الكتب مثل تجديد التفكير الديني لمحمد إقبال، والعلم في منظوره الجديد لروبرت أوغروس. 9- قانون القلم وما يسطرون: يجب استخدام القلم مع الكتاب، وحصد أفكار جيدة حاول أن تغرسها مع أرقام صفحاتها في أولى صفحات الكتاب الفارغة، وبذلك ترجع لها دوما فهي أفكارك التي تستفيد منها دوما. 10- قانون العبقرية وسنوات النضج، فهي ثمان حجج كما حصل مع موسى عليه السلام في مدين، فإن أتم عشرا فمن عنده مع مائة ألف وحدة معرفية؟ يحتاج المرء حتى ينضج إلى ثماني حجج؛ فإن أتم عشرا فمن عنده، وما أريد أن أشق عليه، ولكن بجهد متتابع دون انقطاع، وبجمع ما لا يقل عن مائة ألف وحدة معرفية، وفيها يصل إلى النضج المعرفي ويمكن له أن يكتب بعد أن يكون قد قرأ حوالي ألف كتاب، أو كما طرحتها أنا في أكاديمية العلم والسلم الإلكترونية لتلامذتي حوالي 300 كتاب في عشر سنين بمعدل ثلاثين كتابا من ذخائر الفكر الإنساني. وهو من هذا العلم على غرر فليحذر من الأمراض الثلاثة: الغرور والكسل والاجترار. |
|
|||
11- قانون سبينوزا: القراءة حتى لذة الفهم!! يجب أن تقرأ كما يقول سبينوزا حتى تصل إلى لذة الفهم وهي عند الصوفية تلك الحالة الروحية من المتعة التي يشعر بها عباده المؤمنون من إبصار الحقيقة والاقتراب من نور الهداية؛ فينشرح الصدر فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله. 12- مؤسسات التفكير الإسلامي Think – Tanks لتنشيط مفاصل الفكر في العالم العربي، فكرة أطرحها بين الحين والآخر حيث التقيت بالناس. لقد حاول المعهد العالمي للفكر الإسلامي قفزة من هذا النوع على يد إسماعيل الفاروقي، وكذلك اقترح أبو شقة مجمعة خبراء علم الاجتماع، ومن جملة ما أشجع عليه مشروع الجينوم القرآني؛ فأقترحه على كل مقتدر، لتطوير هذا المشروع في إخراج تفسير قرآني عصري بالصوت والصورة، واعتماد أدوات العلوم الإنسانية المساعدة، فلا يمكن فتح جمجمة مريض بأدوات فرعونية جراحية، وهذا المشروع بدأ به الألمان فسبقونا، ورصدوا له ملايين اليورو، وشكلت له لجنتان واحدة للمعلومات، في كل ما يتعلق بالقرآن على شكل بنك معلومات، والأخرى في تحليل وفرز المعلومات، بالطبع دون أي تابو. 13- قانون صيد الكتب: ولو بلغة الماندرين, فالمعرفة الإنسانية كم هائل فوجب فرز المعلومات بسرعة و توظيف الوقت للفكر الإنساني الهادي إلى صراط مستقيم. فبعض الكتب قد لا تحصل عليها بسهولة، فحاول أن تقوم بتصوير الكتاب ما أمكن لك ذلك، وأنا وأخي البليهي فيلسوف القصيم، بقينا لأكثر من ربع قرن في مطاردة كتاب (الطب التجريبي) لكلود برنارد، حتى عثر عليه أخ تشادي في مكتبة الإسكندرية؛ فتحايل بطريقة أمكنته من تصوير الكتاب. 14- الخبير في الكتب: يشبه خبير اللؤلؤ البحريني و صاقل الألماس الهولندي، المؤشر على عقل الإنسان هل في بيته مكتبة أم لا، وإن كان فيه مكتبة، فما محتواها؟ البعض يجعل مثل هذه الكتب زينة، وفي القرآن الحمار الذي يحمل الكتب على ظهره لا يستفيد منها شيئا! 15- أمكنة الإنتاج المعرفي غربية أو مترجمة شرقية في معظمها فلا تحزن لأن الإنتاج اليوم في معظمه غربي, و يجب التعرف و مسح العصر. 16- قانون ابن خلدون في القراءة الثلاثية: يعتر ابن خلدون أن قراءة الكتاب للمعرفة تحتاج إلى ثلاث دورات من القراءة؛ الأولى سطحية، ثم تنقيحية تعريفية لفهم مابين السطور وتحت الكلام، والأخيرة أن لا يدع مغلقا لا يفتحه و لا عويصا لا يفك مغاليقه و ذلك خلال عمل عشر سنين. ويختلف عدد السنين من شخص لآخر. 17- يبقى قانون ابن سينا مع النوم دليلاً، فالدماغ لا ينام و بعض عويص المسائل لا يفهم إلا في النوم ومع الحلم، كما هو الحال مع مكتشف الحلقة البنزينية حين رأى ثعباناً يلتقم ذيله. |
|
|||
18- قانون ينابيع المعرفة: أو قانون ديكارت أنه لا تقرأ ما يكتب عن العظماء ولا بأس به، ولكن ما خط يراعهم هم بالذات، وإذا أردت البناء المعرفي فامض إلى المصادر الأساسية. وكل من أسلم من الغربيين لم يقرؤوا التفاسير، بل مضوا إلى القرآن مباشرة، فذهلوا من التحليق فوق إحداثيات الزمان والمكان والأشخاص، وهو ما أشار له سيد قطب عند قوله تعالى وعنده مفاتح الغيب، أن الكلمات تشي بطبيعة فوق أرضية، فما معنى البر والبحر وورقة الحب والرطب واليابس والظلمات في جملة واحدة؟ وكذلك حصل مع إسلام (جيفري لانج) أستاذ الرياضيات الأمريكي و(يوسف إسلام) المغني البريطاني؛ فلفت نظره منذ مدخل الكتاب أنه ليس ثمة مؤلف؟ 19- قانون اللغتين: لا يكفي أن يقرأ الإنسان بلغة واحدة، ولو كانت ترجمات جيدة بل يرجع إلى الينابيع و بلغتها. وهي مهمة شاقة خصوصاً على من يتعلم اللغة الأجنبية على كبر، وهو أمر جيد لمن منّ الله عليه بذلك فعليه النهل من الثقافة الأجنبية لأن المعرفة تولد هناك، ونحن قد توقفنا منذ عصر الممالك الشراكسة. 20- قانون المسح الراداري للعصر: إن درس التاريخ أكثر من رائع, وينفعنا فيه قانون الغزالي عن المسح الراداري للعصر، ففي القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر ميلادي كان العالم الإسلامي ينهار, واكتمل الانهيار في منتصف القرن الثاني عشر بقرني الخلافة؛ في الغرب إشبيلية عام 1248م بالمنجل الصليبي، وفي الشرق بغداد تجرف بالحصادة المغولية. وفي هذا الوقت العصيب ولد الغزالي فارتسمت معاناة القرن في مخيلته، وأدرك أن الانهيار الخلقي والعقلي هو أرضية الانهيار السياسي، فصدم واعتزل ثم خرج، وكتب المنقذ من الضلال يمسح أهم أربعة تيارات في عصره: المتكلمة والفلاسفة والباطنية والمتصوفة. وكتب تهافت الفلاسفة، ليأتيه الجواب من الغرب في تهافت التهافت من ابن رشد، كما هو الحال بين نقد العقل في المغرب على يد الجابري، ليأتيه الرد في نقد النقد من الطرابيشي المشرقي, وكلاهما جهد مزكى ومحترم. عمل الغزالي يهدف إلى مسح العصر بعد أن لم يبق أربعة اتجاهات، بل لا يقل عن أربعين اتجاها تحتاج إلى عشرة مضغوطين في واحد من أمثال الغزالي القديم؟ |
|
|||
21- قانون المدارس المعرفية: ففي القراءة يجب الانتباه إلى التكوين العقلي لكل كاتب, هل هو كاتب وكتاب أم منهج ومدرسة؟ كما في عالم الاجتماع العراقي، والشحرور الشامي، وجودت سعيد داعية اللاعنف السوري، والفيلسوف المعرفي السعودي البليهي، ومالك بن نبي الجزائري، والنيهوم الليبي، وعلي حرب اللبناني، والجابري المغربي, وفؤاد زكريا المصري. وهي عينات وليست نهاية الأشياء والعلوم، فالعالم العربي فيه عشرات العقول المبدعة، ولكن الاتجاه العام للعلم كنسق معرفي لم يتشكل بعد في العالم العربي. 22- قانون العودة للطفولة مع الفلسفة: الطفل يضع الأسئلة الضخمة كالجبال، لماذا نولد؟ أين نذهب من أين نأتي؟ ويتكلم الطفل بعفوية ويراقب بروح الدهشة والفضل فيتعرف في المحطة والقطار على من حوله من الآباء العابسين، حتى يصاب بعدوى المرض فينكمش وينطفئ. والفلسفة هل تلك الروح الطفولية من التعلم وعدم الكف عن السؤال ومن دون خوف؟ 23- قانون الكم التراكمي والتغير النوعي: أكاد لا أصدق نفسي أحيانا وأنا أستعرض كمّ الكتب الجيدة التي قرأتها منذ نعومة أظفاري، فأنا منذ نصف قرن وأنا أقرأ، وبعضها ضاع؛ فأنا عليه حزين، وبقي في الذاكرة منطبعا؛ فهي مكتبتي؟ هكذا أنا أكتشف نفسي يا سبحان الله. وكذلك الحال في الكم المعرفي المتراكم؛ فمن واظب بنى نفسه معرفيا دون توقف، فوصل عتبات من المعرفة رائعة، وعوالم بهيجة من الفكر، مثل من اعتلى جبلا ورأى المناظر أمامه من علو. وكذلك الإشراف المعرفي بعد تحليق رحلة أربعين عاما مع الكتب في مغامرات وادي الأفكار؟ 24- حتى تؤلف كتاباً اقرأ خمسة آلاف كتاب: يعتبر ابن خلدون أن كمية من حفظ عشرة آلاف بيت من الشعر تدخل المرء مملكة الشعر فتفيض القوافي من جنانه على لسانه. ولم يتحسن بياني ونطقي أنا شخصيا إلا بعد حفظ القرآن، ولهجتي بنطقي الأقرب للفصحى، يحتار فيها من يسمعني من أين بلد أنا؟ ولو تكلمت اللهجة الماردلية، من حيث ولدت وترعرعت ما فهمني أحد قط، ومع حفظ القرآن استقام لساني مع القواعد، وكانت كريهة بغيضة لقلبي من ذكريات أستاذ كان يجلدنا ونحن طلاب ابتدائي للنحو والصرف. ولم يكن ديورانت صاحب موسوعة قصة الحضارة يكتب مجلدا من مجلداته الأربعين، إلا بعد قراءة خمسة آلاف كتاب، وزيارة علمية لمنطقة الحضارة من هند وصين وطليان وعرب ويابان. وكذلك فعل محمد عنان في موسوعته حول التاريخ الأندلسي وشمال أفريقيا من مرابطين وموحدين وتاشفين وأبو يعقوب. وكذلك فعل عبد الحليم أبو شقة في كتابه موسوعة تحرير المرأة في عصر الرسالة. |
|
|||
25- دعوة المقتدرين إلى ثلاث: * طباعة هذه المحاضرات على شكل كتب توزع مجانا أو بسعر الكلفة. * ترجمة ذخائر الفكر فلا نهضة بدون ترجمة، ومنها مجموعات الكرونيك الرائعة. * رصد جزء خاص عن تاريخ الإسلام كما فعلوا في تاريخ المسيحية. إن اليابان لم تكن لتنهض بدون فتحها للعلم أيا كان مصدره، فالعلم تراكم وذخيرة إنسانية وليست نتاجا غربيا، بل عملا تراكميا عبر ستة آلاف سنة بعد بناء الحضارة واختراع الكتابة. وهو ما أشارت إليه فواتح السور بالحرف، فالحرف كتابة، والكتابة هي الذاكرة الجديدة للإنسانية التي لا تبلى. وحاليا يوجد مشاريع لإيداع ثمرات الأقلام وإبداع العقول، على شكل مايكرو فيلم في صدوع الجبال الرواسي في فرايبورج في ألمانيا، أو حتى التفكير في إيداعها على ظهر القمر، فيما لم تعرضت الحضارة الإنسانية لخطر الانمحاق والزوال فتكتشف من كائنات ذكية أخرى. ـ مشروع الجينوم القرآني الذي سبقنا إليه الألمان في مشروع ماموت يستغرق 18 سنة حتى عام 2025 في تبني وإخراج ثلاث أمور: ـ مشروع الأحاديث الحيوية وإن أمكن بطريق الكارتون. ـ مشروع تفسير عصري بالصوت والصورة مع استخدام العلوم الإنسانية المساعدة. ـ إنتاج عصري بالكارتون للسيرة في وجه ما فعل الحاقدون في الدنمرك. 26- مدارس مزعجة أو غير مرحب بها أو هي في عين البعض خطيرة مضلة؟ 27- السفسطائيون أو مشاريع تبسيط العلوم وتحبيب المعرفة للأطفال لإنتاج جيل من العباقرة؟ حرصت منذ أربعين سنة في غوص أعماق محيطات المعرفة لوضع اليد على درر المعرفة، ثم محاولة إخراج الإنتاج المعرفي، على شكل موسوعة معرفية تضم حوالي عشرين فرعا معرفيا، من فيزياء الجزئيات دون الذرية، والفلسفة رحم العلوم، مرورا بعلوم الألسنيات الأنثروبولوجيا على خطى الإنسان، وانتهاء بالتاريخ وعلم النفس وعلوم المجرات ومستقبل الكون والخيال العلمي، بلغة بسيطة تجمع بين جمال الأدب ودسامة المعلومات كل ذلك معطر بروح القرآن. ولقد استفدت من عالم الاجتماع العراقي الوردي في قوله أن عمل السفسطائيين قديما في أثينا لم يكن تزويق الحقائق، بل تبسيط المعرفة للناس ونقلها بأدوات مفهومة. وحين أقرأ للبعض أشعر كأنني أقرأ باللغة الصينية، بدون ذكر أسماء ومدارس، فلسنا في معرض الإدانة أو التزكية هنا، ولكن باب التناصح، فمن أراد نشر فكرته عليه مراعاة من يسمع، فيرفع مستواه ولا يحط بالأسلوب، وابتغ بين ذلك قواما. |
|
|||
28- الثقافة الموسوعية: علينا أن نبني عند أطفالنا ثلاثا روح البحث بدون ملل، والسؤال بدون خوف، والانفتاح المعرفي بدون حدود. وأن نترك للطفل روح الاستغراق والفضل ونهم التعرف والتعلم فلا نقتل إمكانياته بالثلاثي ما في ما يصير ممنوع وحرام. وهذه تأتي من خلال المعرفة الموسوعية، في أبعاد المادة والفيزياء الذرية، وتضاعيف النفس، واختلاف المجتمعات وتباين الثقافات، وتنوع الألسنة . يجب أن نبني المعرفة الموسوعية طبقا عن طبق، بآلية الحذف والإضافة، بدون خوف من أي علم؛ فما كان باطلا رددناه، وما كان تافها أهملناه، وما كان ثريا استوعبناه، وأضفناه إلى تراكيبنا المعرفية. والمعرفة الموضوعية ذهب خالص، تصرف في أي سوق فكرية، والقرآن كون قائم بذاته، لا يناله الزمن والبلى؛ فيجب أن لا نخاف عليه، بل نخاف على أنفسنا، وكل الأمان بالتسلح بمفاهيمه. 29- ملء الثغرات المعرفية في مدى عشرين سنة من الكدح المعرفي: بعد رحلة السنوات العشر، وتحقيق مائة ألف وحدة معرفية، يتم الانتقال إلى العقد الثاني من الكدح المعرفي في رحلة الوصول إلى النور الإلهي، فيجب أن يسأل الإنسان نفسه؟ ما هو الشيء الجديد الذي يجب أن أعرفه؟ أنا شخصيا سألت نفسيا كثيرا مثلا عن ثغرة التاريخ الروماني؟ أو فترة الحكم العثماني والمماليك وعصر نابليون؟ أو نقد العقل الخالص لإيمانويل كانط؟ أو ما هي الديمقراطية؟ والبرمجة اللغوية العصبية؟ وزوال مغناطيسية الأرض؟ وتيارات النينو في المحيط؟ ولماذا يحدث التسونامي؟ ونفسيات الشعوب؟ وهل يطعن الثور الأسباني الخرقة أم المصارع؟ ولماذا تدفق الإسلام في القرن السابع الميلادي؟ وليس قبل وبعد؟ إلى عشرات الأسئلة المغايرة والمشابهة؟ وهكذا أمام كل ثغرة أحاول استحضار الكتب والشغل عليها؟ فكانط فهمني ديورانت جدله، ومجلة الشبيجل الألمانية نقلت لي بالصورة بأقلام عشرات الباحثين مفاهيم السيطرة والانصياع؟ والتسونامي وإنسان نياندرتال؟ وخطر زوال مغناطيسية الأرض وموت الكوكب كما مات المريخ قبل خمسة مليارات سنة. أما التاريخ الأندلسي فموسوعة عنان. وأما التاريخ اليوناني والروماني فقصة الحضارة لويل ديورانت، والبرمجة العصبية اللغوية كتاب التكريتي فهمني أسرارها وحل لي عقدها؟ أما عبد الرحيم بدر فخرقت معه النسبية، ومع قرني الفيزياء من الكوانتوم والنسبية كان كتاب ستيفن هوكينج في قصة قصيرة للزمن خير صديق وأنيس. |
|
|||
30- الحجج المعرفية: بمعنى النضج المعرفي والرسوخ العلمي، وبتعبير القرآن والراسخون في العلم يقولون كل من عند الله.. وهذا يأتي في العقد الثالث من الكدح المعرفي، عندها ومع النضج تتوالى المؤلفات والمراجع وترشد الأمة برشد أبناءها، وهو ما فعله المصطفى ص بتربية جيل كامل على مدى ثلاث عقود فكانوا خير أمة أخرجت للناس. وديناميكية هذا الفعل هو أن من نضج واستوى على سوقه بقراءة خمسة آلاف كتاب ومرجع يصبح حجة في العلم ونحن ما ينقصنا هم الخبراء، والخبراء الناضجون بين الاطلاع الواسع والخبرة الميدانية الكثيفة. وكما كان الحال في الطب فحتي يخرج الاستشاري المتمكن يحتاج إلى رحلة ثلاث عقود كذلك كان الحال في النضج الثقافي. والمثقف هو من غادر حقل التخصص وبدا في قراءة شيء لا يعمل في حقله، فيفاجئ بتدفق الأفكار من نفس الحقول الجديدة على نفس الغرار. والمهم في الرسوخ أن يتم إنتاج أدمغة ممتازة في كل حقل معرفي، والعلماء هم الكادر الذي يقي الأمة من الانهيار، لأن عناصر التغيير هي ثلاث أفكار يملح بها المجتمع، وشخصيات ناضجة، ومؤسسات مدنية علمية فعالة، فكما يقضى على الأمراض بثلاث من أطباء وفنيين وممرضات ومشافي ومخابر ووعي صحي، كذلك الحال في كل قطاع من الاقتصاد إلى السياسة. 31 ـ مجموعة الأفلام الراقية: تحدثنا عن الكتب والأفكار وأحد روافد الفكر لهامة هي الانفوميديا وأهمها التلفزيون وبرامجه بين إباحية ورقص وعلم ووثائق فهو يضم الغث والسمين والعسل والسم. وأنا أقترح بناء مراكز علمية تجمع أجمل الأفلام وأهم الوثائق لتموين عقول الشباب بأفضل ما جادت به السينما، وأنا شخصيا عندي الآلاف من الأفلام بلغات شتى ومواضيع منوعة وهي من أجمل مصادر تخصيب العقل وإمتاعه. 32 ـ تطويع الفنون: من كارتون وفوتو شوب وكاريكاتير للقلم والكتاب بل وكتابة أنيميشين لقصص تاريخنا، مثل مونت كريستو وروبنسون كروزو وما شابه. وحرب الدنمرك لأفلام الكرتون يجب أن تكون من نفس أسلحتهم، كما كان يفعل المصطفى ص لحسان بن ثابت فيقول بما معناه اهجهم وروح القدس معك. |
|
|||
33- قانون الحفظ والفهم: لا توجد آية واحدة في الإلزام بحفظ القرآن، وعكسها موجود؛ أن الله أنزل الذكر وإنا له حافظون. وعشرات الآيات تنوعت حول التدبر والفهم، وتبقى ملكة الحفظ أحد ملكات الدماغ الأساسية فوجب صقلها؛ وأنا شخصيا اشتغلت على حفظ القرآن ثماني سنين عددا أثناء دراستي للطب والشريعة معا. وصقل ملكة الحفظ تحتاج في المتوسط عشر عادات جيدة؛ من الفهم للمعنى، وتعاون السمع مع البصر، والبكور فهي موعد تفتح الروح لاستقبال إرسالات الكون، والتكرار أثناءها، ودوما على فترات متقطعة، والأفضل مع الحالة الانفعالية فهي تغرسها جدا، وقرآن الفجر (إن قرآن الفجر كان مشهودا)، وتهجد الليل (فناشئة الليل أشد وطئا وأقوم قيلا) ويعرف هذا من جرب؟ والتغذية الجيدة باعتدال، والتقوى وهي الشعور بمصدر الخطاب والخشوع معه، وربطها بمعاني وأماكن، وموسيقى الألفاظ، وتدريسها، وهكذا فقد صقلت أنا ذاكرتي بنصب وعذاب، ودأب واستمرار، وهي قوانين نفسية، فحفظت أنا شخصيا غير القرآن مئات الأحاديث، بل الكتب المدرسية عن ظهر قلب، وقليل من الشعر الجاهلي، ونصوص كاملة من كتب مالك بن نبي ونهج البلاغة ومقدمة بن خلدون وخطب الخوارج ومواعظ الصالحين وشعر أبو العتاهية وأقوال المتصوفة في ذكر الموت وقوانين السياسة وأقوال العظماء من الرجال في خلطة عجيبة، ولكنها زاد جيد أن استخدمت ووظفت في بنا ء معرفي، وهي مادة قاتلة إن توقف المرء عندها فاجتر وكرر؛ فطبيعة العقل حركية نامية والموت صيرورة نهائية وجمود. |
|
|||
34- قانون طوفان المعلومات مقابل شح المعلومات: مثال على ذلك الانترنت. 35- قانون لو كررت فكرتك عشرين مرة وفهموا عليك فأنت متفائل، فيجب أن نعيد الأفكار كي يتم ترسيخها. 36- قانون المستقبل لشباب الانترنت: من لا يستخدم الانترنت اليوم هو نصف أمي. 37- علمت نفسي أن لا أبخل بالعلم، فأنفق بدون تردد وبسخاء، أول شيء يجب أن يؤسس في البيت هو المكتبة. 38- الحرية مناخ الكتابة والفهم: ليس أفضل من جو تسوده الحرية ليكتب الكاتب ما أفاض الله عليه من شآبيب الحكمة. 39- قانون Epictetus في الحرية: في النقاش الذي دار بين الفيلسوف الرواقي (ابكتيتوس) وتلميذه: سأل التلميذ أستاذه متى يكون الإنسان حرا؟ أجابه الفيلسوف: هل يستطيع أحد أن يكرهك على تصديق ما ليس بصدق؟ التلميذ: لا . الفيلسوف: فهل يستطيع أحد أن يكرهك على فعل ما لا تعتقده؟ التلميذ: نعم. الفيلسوف: وكيف ذلك؟ التلميذ: إذا هددني بالموت أو السجن؟ الفيلسوف: فإذا لم تخش من السجن أو الموت؟ التلميذ: لا يستطيع. الفيلسوف: أنت حر حينئذ. |